الشيخ عباس القمي

74

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

فقال عليه السّلام : أريد الكوفة ، فلمّا عدل الطريق بالذمّي عدل معه أمير المؤمنين عليه السّلام فقال له الذمّي : ألست زعمت انّك تريد الكوفة ؟ فقال له : بلى ، فقال له الذمّي : فقد تركت الطريق ، فقال له : قد علمت ، قال : فلم عدلت معي وقد علمت ذلك ؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : هذا من تمام حسن الصحبة ان يشيّع الرجل صاحبه هنيئة إذا فارقه وكذلك أمرنا نبينا صلّى اللّه عليه وآله فقال له الذمي : هكذا قال ؟ قال : نعم ، قال الذمّي : لا جرم إنمّا تبعه من تبعه لأفعاله الكريمة فأنا أشهدك انّي على دينك ، ورجع الذمّي مع أمير المؤمنين عليه السّلام فلمّا عرفه أسلم » « 1 » . ( 1 ) ولنعم ما قال البوصيري : محمّد سيد الكونين والثقلين * والفريقين من عرب ومن عجم فاق النبيين في خلق وفي خلق * ولم يدانوه في علم ولا كرم وكلهم من رسول اللّه ملتمس * عرفا من البحر أو رشفا من الديم فهو الذي تمّ معناه وصورته * ثم اصطفاه حبيبا بارئ النسم فمبلغ العلم فيه انّه بشر * وانّه خير خلق اللّه كلهم ( 2 ) وعن أنس بن مالك انّه قال : « خدمت النبي صلّى اللّه عليه وآله تسع سنين « 2 » فما اعلمه قال لي قط : هلا فعلت كذا وكذا ؟ ولا عاب عليّ شيئا قط ، فلم اشمّ نكهة أطيب من نكهته وما أخرج ركبتيه بين جليس له قط ، وأدركه اعرابي فأخذ بردائه فجبذه جبذة « 3 » شديدة حتى نظرت إلى صفحة عنق الرسول صلّى اللّه عليه وآله وقد أثرت به حاشية الرداء من شدّة جبذته ثم قال له : يا محمد مر لي من مال اللّه الذي عندك ، فالتفت إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فضحك وأمر له بعطاء » « 4 » ، ولهذه الاخلاق الكريمة نزلت وَ

--> ( 1 ) الكافي ، ج 2 ، ص 491 ( 2 ) وفي البحار عشر سنين . ( 3 ) جبذه أي جذبه ( 4 ) البحار ، ج 16 ، ص 230